محمد أبو زهرة

3450

زهرة التفاسير

شديدا بذكره ، جاء في الكشاف : روى أن مجمع بن حارثة كان إمامهم في مسجد الضرار ، فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب في خلافته أن يأذن لمجمع أن يأتيهم في مسجدهم فقال : لا ولا نعمة عين ؛ أليس إمام مسجد الضرار ، فقال ( أي مجمع ) : يا أمير المؤمنين لا تعجل علىّ ، واللّه لقد صليت بهم واللّه يعلم أنى لا أعلم ما اختمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه ، كنت غلاما قارئا للقرآن ، وكانوا شيوخا لا يقرءون من القرآن شيئا ، فعذره وصدقه وأمره بالصلاة . لعن اللّه النفاق وأهله وأعمالهم ، ولقد كثر المنافقون في عصرنا حتى نالتنا لعنة اللّه بهم ، اللهم ارحمنا ، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، إنك غفور رحيم . وختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، أي يعلم كل شئ ما خفى وما ظهر ، ما أسرته القلوب ، وما جهرت به الألسنة ، وحكيم يضع الأمور في مواضعها ، ويقدر فيكمل تقديره ، وقد أتى بالجملة السامية مؤكدة بالتصدير بلفظ الجلالة ، وكونها جملة اسمية ، وبالصيغ الدالة على كمال الوصف بالعلم والحكمة . بعد أن بين أوصاف المنافقين ، وأحوالهم وأعمالهم وأقوالهم ابتدأ بذكر المؤمنين . المؤمن هو وماله ملك لله قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 111 إلى 114 ] إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )