محمد أبو زهرة
3431
زهرة التفاسير
غيرهم ممن تكشف بعض أمرهم ، فقال اللّه تعالى فيهم : . . . وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . . ( 30 ) [ محمد ] ، ولقد قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تَعْلَمُهُمْ أي مع فطنتك وقوة حسك ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ المتكلم هو اللّه جل جلاله ، وهو يعلم ما تسره النفوس ، وما يناجون به فيما بينهم ، وهذا نفاق فيمن حولكم ، أي يحيطون بدياركم ويجب الحذر منهم والاحتياط لهم ، وتكشف أمرهم حتى لا يخدعوكم . وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الذين يتتبعون عورات المؤمنين ، ويتسمعون مواضع الضعف فيكم ، وهؤلاء أصلاء في النفاق من وقت أن رأوا القوة فيكم ، فأسروا الكفر وأظهروا الإسلام ، ودأبوا على النفاق ولجوا فيه ، حتى صار النفاق عليهم سهلا ميسرا ، وعبر اللّه تعالى عن دأبهم في النفاق مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ وتجردوا له حتى خلصت نفوسهم له حتى صاروا لا يستطيعون الصدق لو أرادوه ، والإخلاص لأمر من الأمور ، ولقد صاروا مهرة ، من مرد فلان على العمل ، إذا مهر فيه . ولذلك رتب على مرد أن الرسول الفطن الأريب لا يعلمهم ، واللّه علام الغيوب ، وما تحدث به النفوس يعلمهم ، وإن اللّه إذ يعلمهم يعذبهم في الدنيا والآخرة ، ولذا قال : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ وقوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ غير العذاب الأليم الذي يردون إليه ، وأن توزيع العذاب عليهم يجعل العذاب مرتين ، والعذاب الذي يردون إليه في الآخرة . وقد اختلف المفسرون فيه ، فقيل العذاب مرتين عذاب الفضيحة ، وعذاب القبر ، وقيل العذاب مرتين الفضيحة ، وتنفيذ الحدود فيهم وأخذ الفرائض منهم . وإني أرجح أن العذاب مرتين هو الفضيحة ، ورد كيدهم في نحورهم ، وفساد تدبيرهم ، وغيظهم من أن المسلمين بقيادة النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرجون من كل تدبير دبروه سالمين ، وأميل إلى الذين فسروا قوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ إلى أن مرتين كناية عن كثرة العدد ، وترادف المرة بعد المرة ، مثل قوله تعالى : ثُمَّ ارْجِعِ