محمد أبو زهرة
3429
زهرة التفاسير
ومن في قوله تعالى : مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ بيانية ، أي هم المهاجرون والأنصار . وهناك قراءة من غير الواو « 1 » ، ويكون من تبعوهم بيان لفضل الأنصار وتكون بدلا أو عطف بيان ، أي أن المهاجرين سبقوا وتلقوا الأذى والبلاء ، والأنصار نصروهم واتبعوهم بإحسان أي اتبعوهم بإتقان وإجادة ، ورضا وتقبل بقبول حسن ، ولقد ذكر اللّه تعالى مناقب المهاجرين والأنصار وجزاءهم . فذكر الجزاء الأعلى وهو رضاهم باللّه وليا ونصيرا ، ورضا اللّه تعالى عنهم أحباء للّه تعالى ، فقال : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ورضوان اللّه تعالى أكبر جزاء على الطاعات ، فقد ذكر اللّه تعالى الجزاء من جنات ونعيم مقيم ، ثم قال : . . . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . . ( 72 ) وقد قدمه تعالى على كل جزاء من بعده ، فالإحساس برضا اللّه أعلى درجات الجزاء ، ووصفهم اللّه بأنهم رضوا عنه ، رضوا بتكليفاته ، وتقبلوها بقبول حسن ، وقاموا بحق طاعته ، وأحبوا اللّه لا خوفا من ناره ، ولا طمعا في جنته ، بل لكمال صحبته ، وتلك هي المنزلة العليا في العباد ، لا يعبده سبحانه خوفا ولا طمعا ، ولكن محبة ، وسعادة بعبادته . ومع هذه المرتبة العليا من المكانة التي لا تعلوها مكانة ، ولا ينهد إلى مثلها جزاء وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . في هذا النص السامي قراءتان متلاقيتان في المعنى ، ففي المصحف المكي زيادة « من » وفي غيره خلو منها « 2 » ، وفي الجنات الثمار الطيبات وتعدد الجنات لتعدد ثمارها ، ففيها فاكهة ونخل ورمان ، وغيرهما مما لا عين رأت ولا أذن
--> ( 1 ) قراءة : ( الذين ) بغير الواو ، ليست في العشر المتواترة . ( 2 ) ( تجرى من تحتها ) ، بإثبات ( من ) قراءة ابن كثير ، وكذلك رسم هذا الحرف في مصحف أهل مكة ، وقرأ الباقون ( تجرى تحتها ) ، وكذلك رسمها في بقية المصاحف ، انظر المقنع - ص 104 ، السبعة - ص 317 ، والنشر - / 1802 . غاية الاختصار - برقم ( 967 ) .