محمد أبو زهرة
3427
زهرة التفاسير
وقد ختم اللّه تعالى الآية بما يفتح باب التوبة للأعراب ، وهم أقرب المنافقين في المدينة الذين مردوا على النفاق فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أكد غفران اللّه تعالى ورحمته ب ( إنّ ) المؤكدة ، وبالجملة الاسمية ، وبصيغة غَفُورٌ رَحِيمٌ . وبعد أن بين اللّه أحوال الأعراب ما بين مؤمن ومنافق ، ذكر أحوال الذين سبقوا إلى الإيمان . السابقون قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 103 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) بعد أن بين سبحانه أحوال المنافقين في المدينة بين أصنافا ثلاثة من الذين يحيطون بصاحب الدعوة : أولهم وأتقاهم : هم الذين قامت عليهم دعامة الإسلام ، وآمنوا باللّه ورسوله واليوم الآخر .