محمد أبو زهرة
3425
زهرة التفاسير
فقال : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذكر سبحانه وتعالى الإيمان باللّه تعالى وهو الإيمان بوحدانيته ، وأنه الخالق من غير شريك ، والواحد في صفاته من غير مثل ، والمتفرد بالألوهية والعبادة وحده سبحانه وتعالى ، والإيمان بأن له رسلا أرسلهم إلى خلقه ويؤيدهم بمعجزات باهرة تدل على أنهم يتحدثون عن اللّه ، وأنه أرسل محمدا بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا . فذكر الإيمان باللّه تعالى يقتضى الإيمان برسله عامة ورسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وقال تعالى : وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وهو يوم القيامة وما قبله من بعث ونشور وحساب وثواب وعقاب ، فكل ذلك إيمان باليوم الآخر ، وهو إيمان بأن الإنسان لم يخلق عبثا ، وأن الدنيا قنطرة الآخرة . وقوله تعالى وهو ما يتبع الإيمان : وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ ومعنى يَتَّخِذُ يفعلها قاصدا أن تكون قربات ، لا كالذين فعلوها على أنها مغرم من المغارم يغرمونها ، قُرُباتٍ أي يفعلونها متقربين بها إلى اللّه تعالى ، فالقربات جمع قربة ، وهي ما يتقرب به إلى اللّه تعالى ، وجمعها لتعدد الخير في الصدقات فهي طاعة للّه تعالى وهذه قربة ، ووقاية النفس من شحها وهذه قربة أيضا ، ومعاونة اجتماعية وهذه قربة رابعة ، وعلاج لأدواء المجتمع الإسلامي بإعطاء السائل والمحروم حقهما ، وتلك قربة خامسة ، وطب لنفوس المحاويج حتى لا يحقدوا على المجتمع ، وهذه قربة سادسة . وهكذا تجتمع القربات في الزكاة وهي الإنفاق في سبيل اللّه . وَصَلَواتِ الرَّسُولِ معطوفة على ما ينفق قربات للرسول ، وصلوات الرسول قال أكثر المفسرين إنها جمع صلاة بمعنى دعاء أي دعوات الرسول التي يدعو اللّه تعالى بها عند قبول الصدقات ، أي أنهم يتخذون الزكاة قربات لهم