محمد أبو زهرة
3920
زهرة التفاسير
وثانيا : فإن الكلمة السامية وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ تعين أن يكون الواضح السجود بمعنى الخضوع . الله تعالى رب كل شئ قال اللّه تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 16 إلى 17 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 ) كان العرب يؤمنون بأن اللّه تعالى خالق السماوات والأرض ، وأنه ليس كمثله شئ ، ولكنهم مع الإيمان بهذه القدرة القاهرة الغالبة كانوا يعبدون مع اللّه آلهة أخرى ؛ ولذلك كان الاحتجاج عليهم بالخلق والتكوين احتجاجا بأمر يعترفون به ويقرونه ، ولا يخالفون فيه ؛ لذلك أمر اللّه تعالى نبيه بأن يقول لهم : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كان السؤال لهم للإلزام ، لا للإثبات ، فهذا أمر ثابت لا