محمد أبو زهرة
3897
زهرة التفاسير
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ انتقل البيان من الأرض إلى ما تثمره ، وما تأتى به من خير ، وابتدأ بجنات الأعناب ؛ لأنها كانت أحب الثمار إليهم ، يتخذون منها سكرا ورزقا حسنا ، ولأنها سهلة لينة ، ولأنها أطيب ما تخرجه الأرض العربية . وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ هذا إحصاء من غير استقراء لبعض ما ينتج في الأرض العربية وغيرها من الأرضين ، وهي متنوعة ، فزروع مختلفة من حبوب وبقول ، ومختلفة الأنواع ، وتخرج مختلفة في طعومها ، ونوعها ، وإشباعها للحاجات المختلفة ففيها اللين ، وفيها الصلب ، وذكر الجنات من الأعناب رمز لغيرها من أنواع الثمار كالرمان والخوخ وغيرها . صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ النخلات ، أو النخلتان اللتان تخرجان من أصل واحد ، أي النخيل سواء أكان مجتمعا من أصل واحد ، أم كان متفرقا ، وفي هذا إشارة إلى أنه لو كانت مخلوقة بالطبع أو بالعلة ما اختلفت صنوانا وغير صنوان . ثم بين سبحانه اتحاد سبب الإنتاج فقال : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، أي أن التربة واحدة ، والبذر واحد ، والسقي واحد ، ومع ذلك يفضل بعضها على بعض في الأكل ما بين حلو ومر ، وردئ وجيد ، وغير ذلك مما هو مختلف ؛ ولذا قال تعالى : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ والأكل هو الثمر . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( ذلك ) إشارة إلى الاختلاف مع أن قطع الأرض متجاورة ، وأن الجنات من الأعناب والزرع والنخيل - الممتدة الجذور وتسقى بماء واحد - وهو صنوان وغير صنوان ، في كل ذلك آيات مبينة لقدرة الخالق ، لقوم يعملون عقولهم ويدركون أن هذا يدل على خالق مختار فعال لما يريد .