محمد أبو زهرة
3889
زهرة التفاسير
الْكِتابِ ، والإضافة إليها باعتبارها جزءا من آيات اللّه ، فالإضافة في قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ إضافة بمعنى ( من ) ، أي إن تلك آيات من كتاب اللّه ، أو الإضافة بيانية ، أي تلك آيات هي الكتاب . من قبيل أن جزءا في الكتاب هو قرآن يتحدى به ، فقد كان يتحدى بآيات القرآن على أن فيها كلها ما امتاز به الكتاب الكريم من المجاز . و ( أل ) في الْكِتابِ للدلالة على أنه الكتاب الكامل الذي هو جدير بأن يسمى كتابا ، كأن غيره ليس جديرا بأن يسمى كتابا ؛ لأنه من عند اللّه تعالى ، وكلام اللّه تعالى . وقوله تعالى : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ جملة معطوفة لبيان أن ما أنزل منه من ربك هو الحق الثابت ، وهذا من صفات كمال الكتاب ، فكان من هذه الصفات : أولا : أنه ليس من عندك ، بل أنزل من اللّه تعالى إليك ، فليس افتراء ولا كذبا . وثانيا : هو من ربك الذي يدبر الأمر بحكمته ، وينزل كل شئ منزلته ، وهو الذي اختار أن يكون المعجزة المحمدية الكبرى . وثالثا : هو الحق الثابت الذي ما جاء فيه إلا الحق في العقيدة وفي الشريعة ، وفي دفع الأوهام ، ودفع الفساد في الأرض ، وعلاج أمور الناس بالحق ، فهو الحق في كل ما جاء به لأنه من الحق جل جلاله ، وعلا كماله . ويكون العطف بين الجملتين تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ، وَالَّذِي أُنْزِلَ . . . إلى آخره ، لبيان أن الكتاب متصف بصفتين كلتاهما تؤدى معنى الكمال : الأولى : أنه الكتاب الكامل في ذاته . والثانية : أنه الكامل لأنه من عند اللّه تعالى ، فالتقى فيه الكمالان : الكمال الذاتي والكمال الإضافى .