محمد أبو زهرة

3887

زهرة التفاسير

وبعد بيان عذابهم في الدنيا والآخرة ذكر الجنة التي ينالها المؤمنون ، فقال سبحانه : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) . وبيّن سبحانه وتعالى موقف اليهود من القرآن والنبي ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) . ولقد بيّن سبحانه من بعد ذلك أن اللّه أرسل رسلا من قبله من البشر لهم أزواج وذرية ، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن اللّه ، يمحو اللّه ما يشاء من الآيات ، ويثبت ، وعنده أم الكتاب ، وهو التوحيد ، وألا يشركوا باللّه شيئا ومهما يكن من أمر المشركين ، فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب ، وإما نتوفينك . فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ولقد بيّن سبحانه وتعالى العبر ، وقدرة اللّه تعالى ليعتبروا فلم يعتبروا : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) ، وبين سبحانه أنهم يدبرون تدبيرهم الخبيث واللّه يعلم ما تكسب كل نفس . . . وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) .