محمد أبو زهرة
3879
زهرة التفاسير
خاتمة قال تعالى : في ختام هذه السورة التي بلغت أقصى غاية القصص بلاغة وبيانا ، وعلما نفسيا وخلقيا ، وبيانا للإرادة القوية ، وكيف تصبر في مواطن الهجوم عليها بالأهواء الجامحة ، والشهوات المنحرفة ، والوفاء ، والمحبة ، والرفق في المعاملة ، وعلاج الأمور بالحكمة ، والتدبير ، ولطف المواتاة للخير . قال تعالى في ختام هذه السورة : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) . القصص بالفتح : الإخبار عن الماضين ، والقصص بالكسر جمع قصة ، كقطع جمع قطعة ، وغير ذلك ، وقوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، قصر بعض المفسرين القصص على قصة يوسف عليه السلام ، وبعضهم عممه على قصص الأنبياء جميعا ، وعلى ذلك يكون الضمير في قصصهم يعود إلى الأنبياء الذين ذكرت أخبارهم في القرآن الكريم كنوح وإدريس وإبراهيم وموسى وعيسى ، ولوط ، ويوسف ، ويعقوب ، وعلى الرأي الأول يكون الضمير يعود إلى يوسف وأبيه وإخوته . وقد رجح الزمخشري الثاني بعود الضمير إلى الأنبياء ، وذلك لقراءة كسر القاف ، إذ إنها تكون قصصا ، وليست قصة واحدة ، وقصة يوسف واحدة ، وليست قصصا متعددة . ومهما يكن فإن قصة يوسف قصة واحدة ، اختص بها يوسف عليه السلام ، وهي أخبار متنوعة قطبها يوسف عليه السلام ، وفيها عبر مختلفة ، فيها بيان لحال النفوس ، وما يعروها من منازع ، وما تعترك به من أهواء ، وما في النفس من قوة إرادة وصبر للمهتدين ، ونزوع فاسد للضعفاء الذين ينساقون ، وما فيها ما يحمى البيوت من آفات ، وما يعروها من انحرافات ، وفيها بيان لتدبير الجماعة ، وتنظيم