محمد أبو زهرة

3874

زهرة التفاسير

ويقول : وَسُبْحانَ اللَّهِ أنزهه عن الشريك ، وأسبح له خاضعا خاشعا ، أرجو رحمته وأخاف عذابه ، وكل من في الوجود يسبح له : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . ( 44 ) [ الإسراء ] وقوله تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ تنزيه مطلق ، وخضوع للّه تعالى من الرسول ، ومن الوجود كله ، ثم أيأسهم من أن يكون مثلهم فأمره بأن يقول : وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إن استمررتم على شرككم فأنا برئ منكم ، وإن هذه السبيل هي سبيل النبيين أجمعين بعثوا بها في أقوامهم ، ودعوهم إليها ، وإن النصر من اللّه لهم : لأنهم أصحاب دعوة الحق ؛ ولذا قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) . هذه الآية بعد قوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي تدل على أن التوحيد ، وتنزيه اللّه تعالى رسالة النبيين أجمعين ، فهي تدل على ذلك ، وتدل ثانيا ، على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يكن بدعا من الرسل ، بل سبقه بهذه الدعوة أنبياء سابقون . وتدل ثالثا على أن رسالة اللّه إلى خلقه تكون برجال يدعون بها ، لا بملائكة ، وذلك رد على قولهم : . . . ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ . . . ( 7 ) [ الفرقان ] وعلى طلبهم أن ينزل عليهم ملك يخاطب برسالة اللّه ، وقد قال تعالى في الرد عليهم وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) [ الأنعام ] . وقال تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ . . . ( 20 ) [ الفرقان ] وقال تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) [ الأنبياء ] .