محمد أبو زهرة
3872
زهرة التفاسير
إن من يخدعه الشيطان يكون في لهو عن مستقبله يستغرقه حاضره اللاعب اللاهي ، ولا يتخذ من الماضي لغيره أو له عبرة يتعرف بها المستقبل ، بل هو ساه في لهو لا يفكر في أمر مستقبله ، كأنه أمنه واستقر على ما يجئ به ، ولذا قال تعالى في المشركين الذين استغرقهم حاضرهم وما هم فيه : أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ ( الفاء ) مقدمة عن تأخير ؛ لأن الاستفهام له الصدارة دائما ، أو الهمزة داخلة على فعل مناسب محذوف دل عليه ما بعده ، ألّهوا وأشركوا وعبثوا أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ ، أي أىّ غاشية من الغواشي التي تكون من عذاب ، فتعمهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، وكأنها ثياب تغشاهم وتعمهم ، وتكون سابغة عليهم ، ولهم في ذلك العبر من الأمم العربية التي كفروا بأنعم اللّه فجاءتها ريح صرصر عاتية ، أو جعل اللّه تعالى عاليها سافلها أو دمر اللّه عليهم ، كما قال تعالى فيهم : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) [ النحل ] .