محمد أبو زهرة
3868
زهرة التفاسير
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) . الضمير في عَلَيْهِ ، يعود إلى أنباء الغيب والقرآن ، والتبليغ بهذا الدين ، وما تسألهم على هذا التبليغ بهذه الأنباء وبالوحدانية ، لا تسألهم أي أجر ، ف مِنْ لبيان عموم النفي لا تسألهم أي أجر من أنواع الأجور ، لا تسألهم رئاسة ، ولا إمرة ولا شيئا من هذه الأمور الدنيوية ، ولقد عرضوا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الأمر والسيادة ، وقالوا إن أردت سوّدناك ، وعرضوا عليه الأموال ، ورضوا بأن يعطوه كل جاه ومال ، وأن يتركهم وما يعبدون ، ولكنه حقّر ما يعرضون بجوار ما يدعوهم إليه من التوحيد ، وعدم الشرك . بل قال اللّه تعالى في رد ما يعرضون إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ، إِنْ هي النافية والضمير يعود إلى التبليغ وما يتضمنه من القرآن الكريم ، وقصصه الحق الموحى به ، ليس هذا إلا تذكير للعالمين ، لأهل العقل في هذه الدنيا . ثم بين سبحانه وتعالى أن آيات اللّه الدالة على وحدانيته كثيرة ، فقال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) . وَكَأَيِّنْ بمعنى كم الدالة على كثرة العدد ، وعن سيبويه أن ( كأين ) هي ( أىّ ) بالتنوين ، ودخلت كاف التشبيه وبنيت معها ، فصارت في الكلام في معنى ( كم ) ، ولا يهمنا أصلها النحوي ، إنما يهمنا أنها للكثرة في العدد ، والآية هي الأمر الدال على قدرة اللّه تعالى في الكون في السماء والأرض ، وعلى قدرته على العصاة ، وأماكن هلاكهم بما عثوا وأفسدوا ، ورسومهم دالة على هلاكهم ، وأن اللّه بدل بهم غيرهم ، ولم يضروه شيئا . وأنهم ليمرون على هذه الآيات ، وهم عنها معرضون غير ملتفتين إلى ما فيها من عبر ، فالكون كتاب فيه الدلائل على الوحدانية ، والأرض كذلك ، وفيها عبر من آثار العصاة .