محمد أبو زهرة

3854

زهرة التفاسير

طلب إليهم أبوهم أن يتحسسوا ، ويتتبعوا أثر يوسف وأخيه ، ولا ييئسوا من روح اللّه ، ولعلهم أطاعوا وأخذوا الأهبة ، ليتعرفوا آثار أخويهم ، وخصوصا أنهم يذهبون لمصر للميرة ، وهي مكان تحسسهم ، فذهبوا إليها ، ولقوا يوسف كبيرها فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) . ( الفاء ) هنا تفصح عن كلام مقدر تقديره قصدوا إلى يوسف ، فلما دخلوا عليه ، نادوه بما يليق بمنصبه ، وبمكانته التي صار بها عزيز مصر ، وخاطبوه بذلك متلطفين طالبين عطفه ورفده مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وهو الضرر الذي يصيب الجسم في داخله ، وذلك الضر الذي أصابهم سببه الجوع ، وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أي مردودة مدفوع عنها ، لرداءتها وعدم الرغبة فيها ، أي جئنا ببضاعة ليس من شأنها