محمد أبو زهرة
3846
زهرة التفاسير
كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ودين الملك سلطانه وقدرته ، وقوله تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ نفى للشأن : ما كان من شأنه أن يأخذ أخاه عدلا في سلطان الملك إلا أن يشاء اللّه بأن يجرى على ألسنتهم ذلك الحكم ، وهو أن يكون جزاء صواع الملك رق أخيه . ويبين اللّه تعالى عدالته العامة في الناس نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أي نرفع درجات ومنازل في العلو من نشاء ، وقد رفعنا يوسف فوق إخوته ، حتى احتاجوا إليه ، ومدوا أيديهم طالبين منه الميرة والعون ، وأعطيناه الملك والعزة والحلم وتدبير شؤون الدولة ، حتى صارت تمد غيرها ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وما من علم بتدبير الأمور إلا فوقه علم اللّه تعالى وهو فوق كل علم ، وقد أحاط بكل شئ علما . الرجاء واليأس والماضي [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 83 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 )