محمد أبو زهرة

3840

زهرة التفاسير

مقالة العزيز عندما قال : فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي كأنها أخذت ثم ردها ، كما يصنع الملوك خصوصا ملوك مصر . وإن وجود البضاعة في رحالهم أحيت آمالا ، فقالوا : نَمِيرُ أَهْلَنا فاطمأنوا إلى ذلك ، وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ، واعتزموا الوفاء لأبيهم ، بحفظ أخيهم ، فقالوا : وَنَحْفَظُ أَخانا . وأبوهم كان مكلوما من نتائج إعطائهم يوسف ، فكان لا بد أن يحتاط لأخيه ، حتى لا تكون النتيجة مثل ما كان بالنسبة ليوسف ، بل أخذ عليهم ميثاقا كان نصه : لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ كان الميثاق أن يأتوه به إلا أن يكونوا في حال إحاطة بهم ، بحيث يغلبون على أمرهم ، أو يكونون لا يطيقون فيها القدرة على المحافظة ، ولقد قال بعد أن أتوه موثقهم اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ، أي رقيب يعلم ما في الصدور فيعرف نيتكم ، وإرادتكم الوفاء . ولقد كان نبي اللّه شفيقا بأولاده جميعا ، ويخص يوسف وأخاه بحبه لصغرهما ، إبان رمى يوسف في غيابة الجب ، ولذا قال لهم : يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ لقد كانوا في فخامة وكثرة ، وقد أكسبتهم مقابلتهم الأولى مكانة ، وقد خشي أن تصيبهم عين ، أو يتدافع الجند عليهم ، أو نحو ذلك ، ثم قال : ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، أي ما أدفع عنكم من اللّه من أي شئ ، ف مِنْ هنا لاستغراق النفي ، أي أن احتياطه هذا لا يمنع قدر اللّه تعالى إن كان قدر لكم شيئا إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، إِنِ هنا نافية ، أي ليس الحكم النافذ إلا للّه تعالى ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي عليه وحده توكلت ، فلا أتوكل على سواه وعليه وحده فليتوكل المتوكلون ، فهو السند ، وهو العماد وحده .