محمد أبو زهرة
3831
زهرة التفاسير
ويقول يوسف مما حكاه اللّه تعالى عنه : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) وصفت السبع اليابسة بأنها سبع شداد ، لأنها تكون شديدة على الناس ، إذ يكون الناس فيها في شدة تضطرهم لإخراج كل ما ادخروا ، ليدفعوا ضرها ، ويأكل الناس فيها ما قدموه من قبل لها ، وهيئوه لدفع شدتها ، ووصفت السنون بأنها تأكل مع أن الأصل هم الذين يأكلون ؛ لأن هذه السنين تكون سنين غير منتجة ، فكأنها هي التي تأكل . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ، من أحصى بمعنى حفظ ، وكأنه جعله في حصن ، وهو ما ادخروه ليكون بذرا للزرع في مستقبل أيامهم . بعد ذلك التفسير بشرهم بأن الأزمة التي تأزمت تنته بعد ذلك ، وذلك مما علمه من غيب ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) ، أي يغاثون من القحط ، فيدر اللّه تعالى عليهم أخلاف الرزق ، وفيه يعصرون العنب والزيتون وتدر عليهم الأبقار بألبانها . ولقد بلغ الملك هذا التعبير ، وهذا التبشير ، فراعه ذلك ، فأرسل إليه يحضر ليختص به : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) . طمأن الملك بعلم حقيقي مما علمه ربه ، فأرسل إليه ليأتوه به ، ولكن الكريم ابن الكريم لا يذهب إلا مبرأ من كل إثم ، وإلا مبينا أنه كان مظلوما بهذا السجن ، وأنه كان فريسة كيد النساء ، وإن اللّه تعالى عليم بكيدهن . طلب منه التحقيق في سبب إلقائه في السجن : قال : ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ لقد كادوا لي إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ذكر النسوة اللاتي قلن امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ ، وخرج عليهن فجرحن أيديهن ، اسأله ما بالهن أي ما حالهن ، ومآل أمرهن .