محمد أبو زهرة

3804

زهرة التفاسير

السابعة عشرة : أن الصفح الجميل علاج كل الآفات الاجتماعية ما دام الصفح عن قوى . الثامنة عشرة : أن العز الحقيقي يجب أن يفيض على الأحباب حتى من ظلم ، ولا يبخس لحق غيرهم كما فعل يوسف مع أبويه . التاسعة عشرة : أنه يجب أن يخضع الكبير في سنه ، لحكم الصغير في سنه ما دام عدلا ، وقد رأيت خضوع يعقوب ليوسف ، كما قال : . . . وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً . . . ( 100 ) أي خاضعين ؛ لا أنهم سجدوا له سجود الصلاة . الآية المتممة للعشرين : شكر المنعم ، كما فعل يوسف الصديق ، فقد قال خاضعا خاشعا : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) . هذا ما نراه في معنى الآيات التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في قوله : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) ، أي للمتعرفين الذين يسألون عن معاني الحوادث وما ترمى إليه ، وما تدل عليه . وقد ابتدأ سبحانه وتعالى قصتهم بذكر ما جالت به صدور إخوة يوسف وما نطقت به ألسنتهم إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) . إِذْ ظرف للماضى ، وقالوا إنه يتعلق بفعل محذوف تقديره « اذكر » ، أي اذكر هذا القصص يا محمد . قالُوا ، وهم الإخوة عن أخويهم من امرأة غير أمهم ، وقالوا كما صورته لهم العلاقة بين أولاد من أمّين ، وليس الأمر كما تصوروا وقد أكد لهم ذلك شبابهم ، وانفصال نفوسهم عن أخويهم وقالوا مؤكدين : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وقد أكد لهم وهمهم أنهم أقرب حبا إلى أبيهم ، وقالوا : أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وأضيفوا جميعا إليه للدلالة على أن