محمد أبو زهرة

3793

زهرة التفاسير

وإنهم يرون آيات اللّه تعالى تنزل بالمشركين ، أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) . وإن الحق ما تدعو إليه ، قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) . ولقد بين سبحانه وتعالى أنه لم يكن بدعا من الرسل ، وأن الرسل قبله كانوا مثله ، وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) ويبين للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن الرسل كانوا يستيئسون ، وفي حال يأسهم يجئ عذاب اللّه للمشركين حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) . الرسل جميعا اعتراهم اليأس إلا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك فضله عليهم أجمعين ، بل قال وهو في أشد ما نزل به وقد فقد الناصر والمواسى : « إني لأرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللّه » « 1 » ، ولقد ختم السورة بقوله تعالت كلماته : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) صدق اللّه العظيم . ما سبق استعراض لمعاني سورة يوسف عليه السلام إجمالا ، وما كانت قصة غرام كما افتراه الكاذبون ، إنما فيها آفات النفوس في الأسر ، وعلاجها ، وفيها علاج المجتمعات التي يصيبها الفقر ، وفيها أن الشفقة في الأسرة هي إدامها ، وفيها أن الشيطان ينزغ في النفوس من الحسد الذي يؤدى إلى أشد الجرائم فظاعة .

--> ( 1 ) انظر البخاري : بدء الخلق - ذكر الملائكة ( 2992 ) ، ومسلم : الجهاد والسير - ما لقى النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 3352 ) .