محمد أبو زهرة
3788
زهرة التفاسير
وهكذا شأن أتباع الملوك ، لا يتذكرون واجبا إلا لإرضاء صاحب السلطان فادّكر بعد فترة طويلة ساقى الخمر للملك وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما . . . ( 45 ) وادّكر بعد أمة . . . أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) ذهب إلى السجن ، وقابل السجين الطاهر المؤمن النبي ، فقال : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) . قال الصدّيق الطاهر ، الذي علمه ربه : . . . تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) أي يحلبون ، ويعصرون فالعصير من الثمار . علم الملك الذي أوّلت له الرؤيا ، ولعله نسي المراودة وأمرها كشأن حكام مصر من الأزل ، ينسون من يحسن إليهم ولا يذكرونه ، وأي إحسان أعظم من أن يكرم شرفه وعرضه . قال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ، ولكن يوسف الصديق الطاهر لا يذهب إلا وقد ثبتت براءته ، فقال للرسول الذي أرسله الملك . . . ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) . رجع الملك إلى الماضي ، وسأل امرأته التي فتنت بالصديق وأسند يوسف الكريم الأمر إلى النسوة ، ولم يسنده إلى امرأة الملك . قال الملك : . . . ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ . . . ( 51 ) عندئذ تقدمت امرأة العزيز تعترف بذنبها ، وتبرئ يوسف ، قالت امرأة العزيز : . . . الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ