محمد أبو زهرة
3781
زهرة التفاسير
سورة يوسف تمهيد : سورة يوسف سورة مكية ، وعدد آياتها إحدى عشرة ومائة ، وقالوا : إن أربع آيات هي الأولى والثانية والثالثة والسابعة مدنية ، ولا نرى فيها ما يدل معناها على أنها مدنية ، واللّه أعلم . ولقد كفرت طائفة من الطوائف الخارجة عن الإسلام بإنكارها سورة يوسف ، وادعاء أنها ليست من القرآن ، وكأن القرآن يخضع بالزيادة والنقصان للأهواء المنحرفة ، وإن ادعت التمسك بالدين ، فهي تمرق منه مروق السهم من الرمية ، وأولئك هم أتباع عبد الكريم عجرو ، وإن القرآن كله غير منقوص ثبت بالتواتر عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنه تلقاه عن جبريل الرسول الأمين عن رب العالمين مرتلا متلوّا ، كما قال تعالى : . . . وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) [ الفرقان ] . وما كان لنا أن نعرف ما دفعهم إلى هذا الإنكار الذي كفروا بسببه ، ولكن نذكره لبيان أنه وهم كافرين لم يذوقوا القرآن ولم يعلموه ، قالوا إنها قصة غرام ، ونزلت دفعة واحدة ، والقرآن منزه عن ذكر الغرام والحب ، والقرآن نزل منجما ، ونقول في الإجابة عن ذلك ، إنها قصة المجتمع المصري ، والأسرة الفرعونية التي طغت في البلاد وأكثرت فيها الفساد ، وقال قائلهم : . . . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) [ النازعات ] ، وبيته على هذا النحو من الانحلال ، وهي بينت مغبة الغرام ، وكيف يوجد الانحلال ، والاستعصام بالفضيلة حيث تفور فورة الرذيلة ، ودعوة الوحدانية في وسط الوثنية ، وتدبير الاقتصاد ، واستعانة الفراعنة بخبراء الاقتصاد حيثما كانوا ، وخضوعهم لآرائهم ، وتوسيد الأمر لهم ، ثم هي تبين مركز مصر