محمد أبو زهرة

3769

زهرة التفاسير

هذه الملاحظة هي أنه في المطالب الإيجابية يكون الخطاب في هذه الآيات للنبي صلى اللّه عليه وسلم ابتداء ، ويكون لأمته بالتبع ، ولكن في هذه الآيات نجد النهى متجها ابتداء إلى الجماعة الإسلامية ، فقال تعالى : وَلا تَطْغَوْا وقال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ؛ لأنه لا نهى إلا حيث يتصور وقوع النهى عنه ، ولا يمكن أن يتصور من النبي صلى اللّه عليه وسلم طغيان ، أو ركون إلى الظالمين . والصبر ضبط النفس عند وقوع ما لا يرغب ، أو ما يرغب ، فالصبر على النعمة ، لا يفرح بها فلا يبطرها بل يشكرها ، والصبر على وقوع ما لا يرغب بأن تنزل به شديدة فإنه يكون بألا يفزع ولا يهلع ، فيضطرب تفكيره ، ويطيش ولا يتدبر الأمر في رفق ، وثبات جأش ، واطمئنان قلب . وبين اللّه تعالى أن الصبر من إحسان المحسنين فقال تعالت كلماته : وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي الذين يعملون العمل الصالح ، ويحسنونه ، ويداومون عليه بالصبر ، ولا يجزعون لحرمان أو شدة ، ولا يأشرون ويبطرون إن اختبرهم اللّه تعالى . الفساد يعم بسكوت الأخيار قال تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 119 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )