محمد أبو زهرة

3766

زهرة التفاسير

يعادون اللّه تعالى بظلمهم ، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى : مِنْ دُونِ اللَّهِ أي أولياء أحباء مناصرون . ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ العطف ب ثُمَّ هنا ، وهي دالة على التراخي لبيان البعد بين الانتصار ، وموالاة الظالمين ، أو الركون إليهم بموادتهم ، ومعاونتهم . اللهم لا تؤاخذنا بما كان منا للظالمين من سكوت ، في كثير من الأحيان ، اللهم هيئ نفوس حكامنا للعدل ، فإنهم أضاعوا المسلمين بظلمهم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . ولقد قال تعالى بعد النهى عن الفساد ، آمرا بالصلاح ، لأن التخلية قبل التحلية . وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) . هذا معطوف على الأوامر والمنهيات قبله ، وقلنا إنه سبحانه نهى عن الظلم والطغيان ، والامتناع عن الظلم والطغيان فعل الخير ، وإن الظاهر من هذه الآية ، وآية الروم ، وهي قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) [ الروم ] ، فإن هاتين الآيتين تومئان إلى أوقات الصلوات الخمس ، فكانت بعد فرضيتها في المعراج . وإقامة الصلاة في الأمر وَأَقِمِ الصَّلاةَ الإتيان مقومة مستوفية أركانها الظاهرة والباطنة من خلوص المشيئة للّه تعالى : واستشعار معاني الأركان النفسية ، وألا يقصد بها المراءاة ، فمن صلى يرائى فقد أشرك ، وقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون ] . وطرفا النهار ما هما ؟ ، اختلفت الروايات في ذلك ، وأقربها في اعتقادنا ، وهو المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الطرفين الفجر أو الصبح ، وما بعد الظهر ، وزلفا من