محمد أبو زهرة
3756
زهرة التفاسير
ببقاء السماوات والأرض ، وإنما إرادته مطلقة وإنما كان هذا التعبير تأكيدا لمعنى الخلود ، على مجرى عبارات العرب في تأكيدهم للبقاء بأمر ظاهر البقاء عادة . وقوله : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ذكرنا ما قيل فيه ، وقلنا إن المختار عندنا إنه بيان لمشيئة اللّه التي لا يقيدها شئ فلا حتم عليه ، وإذا كان قوله في أهل النار : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يؤيد معنى المشيئة ، فقوله تعالى : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، يؤيد المشيئة المطلقة هنا ؛ لأن العطاء لا إلزام فيه ، وقوله تعالى : غَيْرَ مَجْذُوذٍ ومعناه غير مقطوع بل هو دائم ، واللّه أعلم . وإذا كانت هذه الأقوام الماضية قد نزل بها ما نزل ، وإن المشركين لا يترقبون مثلها ، فتأس بالأنبياء من قبلك ، واصبر كما صبروا ، ولذا قال تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) . ( الفاء ) تصل الكلام بما قبله ، وهو مترتب على القصص السابقة والجزاء الذي أعده اللّه تعالى للأشقياء والسعداء ، والفاء للإفصاح عن شرط مقدر مؤداه إذا كان ما علمت من قصص لعبدة الأوثان وأنبيائهم ، وما نزل بالمشركين ، فلا تك في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء ، وأصلها تكن ، وحذفها كثير في القرآن الكريم ، وهو يعطى اللفظ جمالا في النسق والنغم وحلاوة في اللفظ ، وتلك خصائص القرآن الكريم ، وقوله : فِي مِرْيَةٍ أي شك يدفع إلى المراء ، والمجادلة ، والنهى هنا والحال أن ذلك لا يتصور منه ، فهو بالنسبة له صلى اللّه عليه وسلم أمر غير متصور الوقوع منه صلى اللّه عليه وسلم وللنهي فائدتان : الفائدة الأولى : أنه نهى لمن يقرءون القرآن ، فهو نهى في ظاهره للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي حقيقته لكل أتباع محمد ، وكل من يخاطبون بالقرآن ، وهو اقتلاع لجذور الشك من النفس .