محمد أبو زهرة

3396

زهرة التفاسير

المنافقين ؛ لأنهم موضع حديث اللّه تعالى في كتابه سبحانه إذ الكلام في أحوالهم النفسية وتخذيلهم للمؤمنين وخدعهم لهم ، ونقول خص سبحانه الرجوع إلى طائفة من المنافقين ؛ لأن هذه الطائفة هي التي اعتادت التثبيط ، وبث روح التردد والهزيمة ، وهي تعاود الاستئذان كلما اشتدت الشديدة وجد الجد ، لا ليقعدوا فقط ، بل ليكونوا أسوة لغيرهم ، فيقتدى بهم من ضعفاء الإيمان والجبناء من يصيبهم هلع عند الحرب ، وفزع عند اللقاء . هذا هو الذي بدا لنا من التعبير في قوله : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ إذ هي التي اعتادت التخذيل والتثبيط ، وبث روح التردد والهزيمة ، وقوله تعالى : فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ الفاء هنا للترتيب والتعقيب ، أي أنه بمجرد أن ترجع إليهم يفاجئونك بالاستئذان كعادتهم ، وقد يكررون في هذه الحال معاذيرهم الكاذبة ، وهذا يدل على أن هذه الطائفة منهم هي ذات المعاذير المتكررة المثبطة . ولقد أمر اللّه تعالى نبيه بأن يسجل عدم الثقة معهم ، وأنه لا يعدهم في جماعته المؤمنة المجاهدة فقال تعالى : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا . وأمر اللّه تعالى نبيه بأن يقول لهم : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً بالنفي المؤكد ب ( لن ) ، لأن لن لتأكيد النفي ، ولقد قال الزمخشري في تفسير قوله : لَنْ تَخْرُجُوا إن لن لتأكيد النفي ، وسواء أكان القول ما قال الزمخشري أم لم يكن ، فإن النفي هنا للتأبيد بقوله تعالى أبدا . وكان قرار منع الخروج الأبدي ؛ لأنهم خرجوا في أحد ، فهمت طائفتان أن تفشلا بتخذيل المنافقين ثم تركوا هم الغزوة ، ليسلك غيرهم مسلكهم ، وأفسدوا ما بين المؤمنين في غزوة بنى المصطلق ، وقال قائلهم : . . . لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . . . ( 8 ) [ المنافقون ] وهكذا فهم إذا خرجوا مع المؤمنين كان منهم السعي بالشر بينهم ، وقال تعالى : وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وإن هذا