محمد أبو زهرة
3747
زهرة التفاسير
فقال : فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي اتبعوه مطلقا ، وكذلك حال مصر تتبع من يحكمها دائما سواء أكان عدلا أم كان ظلما ، وسواء أكان رشدا أم ضلالا ، فهم أتباع لا استقلال لهم ، ولذا وصفهم العربي عمرو بن العاص : « هم لمن غلب » ولأنهم له تبع يكونون يوم القيامة وراءه ، فكما اتبعوه في الدنيا عن غير إدراك ، بل لأنه فرعون - قال فيهم يوم القيامة يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) والورد هو الذي يرده الناس لتبريد أجسامهم ، ونقع غلتهم وترطيب أكبادهم ، وسميت النار به تهكما بحالهم ، إذ يردونها ، فيجدون النار المتأججة بدل الماء الفرات . وأنهم بهذه التبعية للطاغوت : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) وألحقوا في هذه الدنيا لعنة طردوا فيها من العزة والكرامة ونزل بهم الهوان والذل والمقت ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ أي العون الذي يعين به الرافد من يعينه ، الْمَرْفُودُ أي المعان ، أي أن فرعون ومن اتبعه ، وكل المصريين الذين اتبعوه ، يتعاونون في تبادل إرفاد النار ، يعين كل منهم الآخر ، فهو يعينهم ، وهم يعينونه ، وهذا تصوير لحالهم ، إذ تعاونوا على الظلم والذل والإذلال في الحياة ، فتعاونوا على المقت وإرفاد النار بعد الوفاة . العبرة فيما قص الله تعالى هنا قال تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 100 إلى 109 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )