محمد أبو زهرة
3745
زهرة التفاسير
ويسترسل النبي الهادي في إرشادهم ، فيقول : وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ على ما تتمكنون من عمله ، لتكون نتيجته لكم أو عليكم وإني عامل ما يمكنني اللّه تعالى منه ، وما أرسلني به ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( سوف ) لتأكيد الوقوع مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ في الدنيا يُخْزِيهِ ينزل به ، فيجعله في أسفل السافلين ، وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ في قوله ، وفي دعوته ، فتبين حينذاك خزيكم وكذبكم ، كما يتبين صدق قولي فيما دعوتكم إليه ، وفي إنذاركم . وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ارتقبوا ما يستقبلكم ، وإني معكم رقيب متتبع متوقع صدق ما أنذر اللّه ربى وربكم نزل العذاب بهم بأمر اللّه تعالى في ميقاته ، ولذا قال تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا أي ما قدرناه لهم عقابا في الدنيا ، وكانوا يستعجلون به ثم ذكر سبحانه وتعالى أمره بعد أن نجى شعيبا والذين آمنوا برحمة من اللّه ، وكانت رحمته في أن هداهم إلى الإيمان وأن أبعدهم عن العذاب ، وفي أنه يستقبلهم النعيم المقيم يوم القيامة . وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ وأظهر في موضع الإضمار لبيان أن ما أنزل بهم من العذاب سببه الظلم بالشرك والظلم بنقص المكيال والميزان ، والظلم بمنع الناس حقوقهم ، وبخسهم حظوظهم . والصيحة تبعتها رجفة في الأرض ماتوا بها ، ولذا قال فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ، أي ميتين . وجاثمون ملازمون أماكنهم لا يستطيعون حراكا ؛ لأن الموت الداهم أفقدهم الحركة . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ : كأن لم يقيموا فيها إقامة مستمتعين بمغانيها ، وهذا يشير إلى أن متعة الدنيا إلى وقتنا هذا لا بقاء منها لشئ ، ويقول سبحانه : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ أي ألا بعدا وطردا من رحمة اللّه تعالى ، وهلاكا لمدين ، كما بعدت ثمود وهلكت .