محمد أبو زهرة

3736

زهرة التفاسير

قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) . فوجئ لوط ، وقد كان في حال ضعف يتمنى النجاة ، بقولهم إنا رسل ربك الذي خلقك ورباك وبعثك وهو القوام عليك وعلى الناس أجمعين ، وقد أدرك من كونهم رسل اللّه أنهم جاءوا لعذاب قومه وإنجائه وابتدءوا بذلك . فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ والإسراء السير ليلا ، « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » ، وهو الجزء الذي يكون في منتصف الليل أو قريبا من النصف الأخير حيث يهجعون ويكونون في نوم عميق . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر وراءه ولا يتخلف لمتاع أو لنحوه مما يشغلكم عن أنفسكم ، واستثنيت امرأته ، ووصفها اللّه تعالى في آية أخرى بقوله . . . إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) [ العنكبوت ] وإن العذاب نازل بها ، كما هو نازل بهم أي أن الحال والشأن يصيبها ما أصابهم ، وعبر باسم الفاعل للدلالة على نزوله نزولا مؤكدا بها ، وقوله تعالى : ما أَصابَهُمْ في التعبير بالماضي والعذاب لم يقع بعد لتأكيد الوقوع كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . . ( 1 ) [ النحل ] . وقد تعين موعد نزول العذاب وأنه قريب فقالوا : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ أي أن العذاب نازل بهم في الصباح وإنه لقريب ، ومعنى الاستفهام التقرير ، إذ هو للنفي وقد دخل على النفي إثبات ، وجاء بهذه الصيغة لتأكيد الوقوع وقد أكد بالباء ثم كان العذاب الشديد المبيد ، فقال تعالى : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) .