محمد أبو زهرة
3732
زهرة التفاسير
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) . هذا استفهام لإنكار العجب لأن ذلك من خوارق العادات والعجب إنما يكون فيما هو من أمر العباد والأسباب الجارية ، أما ما يكون من أمر اللّه فإنه من خالق الأسباب والمسببات ، وقوله تعالى : أَهْلَ الْبَيْتِ أي بيت النبوة فقد كان بيت إبراهيم عليه السلام مهد الأنبياء الذي كان منه يعقوب والأسباط من بعده ، ويوسف وموسى وداود وسليمان وإلياسين وعيسى . إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الضمير يعود على لفظ الجلالة حَمِيدٌ وصف لذات اللّه بمعنى أنه المحمود الذي يدوم حمده وإنعامه ويحمد لهذا الإنعام ، و مَجِيدٌ على وزن فعيل من ماجد لأنه العالي في ذاته وصفاته ومجده سبحانه وتعالى . كان الاتجاه إلى قوم لوط لينزل بهم ما استعجلوه من عذاب وليكون العقاب الصارم القاطع لفسادهم ، المجتث لجمعهم ، وإبراهيم الحليم أخذ يجادل في قوم لوط ، ويظهر أن هذه المجادلة كانت لرجاء إمهالهم وألا يعجل اللّه تعالى في أن ينزل بهم ما يستحقون ، ولذا قال تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) . أمران جليلان ألقيا في نفس إبراهيم بالاطمئنان أحدهما : أنه ذهب عنه الروع أي الخوف الذي راعه واسترهبه ، والآخر أن جاءته البشرى بولد أخا لإسماعيل الذي تركه في البرية ، فلما كان هذان الأمران أخذ يجادل في إمهال قوم لوط . يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ والتعبير بالمضارع لإفادة الاستمرار في المجادلة وحدوثها متجددة وكانت المجادلة لربه ؛ لأن في القوم لوطا النبي وله به قرابة نسب فهو حريص على نجاته شفيقا عليه . وعلل سبحانه تلك المجادلة بوصف إبراهيم