محمد أبو زهرة
3721
زهرة التفاسير
لأنه لا رفق مع ظالم ؛ لأن الرفق بالظالم عنف بالمظلوم ، ولم يذكر في هذه الآية نوع العذاب ، وقد ذكر في آيات أخرى أنه عذاب بريح السّموم ، وقد جاء ذكره في سورة الأحقاف : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) [ الأحقاف ] . وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) . أشار اللّه تعالى إلى العبرة من عاد ، كانت أقوى للعرب في أزمانها ، وكانت منهم آفات ثلاث ، أنهم جحدوا بآيات ربهم أي أنكروا دلالتها ، وعصوا الرسل ، واتبعوا الجبابرة في غيهم وطغيانهم . وَتِلْكَ الإشارة إلى الذين تضمنت الأخبار السابقة ذكرهم ، وكانت الإشارة إلى عاد لقوتها وطاغوتها وتمردها ومآل أمرها ولما فيها من عبرة ، وأنبأت أخبارهم عن موطن الاعتبار ، وهو طغيانهم ثم نزول العقاب بهم من غير هوادة لإنكارهم الآيات وعصيانهم الرسل ، وقد استهوتهم القوة الظاهرة للجبارين في الأرض الذين عاندوا في الحق وتحدوا اللّه ورسوله المبعوث لهم رحمة بهم . وقال تعالى في عذابهم عند الهلاك الذي اجتثهم من الأرض : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) . أي أنهم قد والاهم غضب اللّه تعالى ، ومعنى أُتْبِعُوا أي أتبعهم اللّه ، ولعنته سخطه وطردهم من رحمته في هذه الدنيا ، وكان مظهر اللعنة ما نزل بهم من عقاب قطع دابرهم ، وتسجيل إثمهم وطغيانهم وما أحسوا به في ذات أنفسهم ، وخروجهم عن سنن الفطرة والاتجاه إلى الأذى والإيذاء ، ولعنتهم في الآخرة العذاب في الجحيم ، وأن اللّه لا ينظر إليهم ولا يكلمهم أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ أي ألا طردا من رحمة اللّه تعالى وهلاكا لهم مع هذا الطرد والإبعاد . وذكر سبحانه أنهم قوم للإشارة إلى مظهر كفرهم وعنادهم برسولهم الذي هو منهم وهم قومه وكان جديرا بهم أن يؤمنوا ولكنهم كفروا وطغوا .