محمد أبو زهرة

3716

زهرة التفاسير

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) . نجد الدعوة إلى التوحيد كما دعيت إليه قريش ، وناوءوا هودا كما ناوأت قريش ، وصابرهم كما يصابرهم ، ولما أصروا على الشرك والإيذاء أنزل اللّه عليهم ما دمرهم . ناداهم هود بما يقربهم إليه يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا ووضح ذلك بقوله : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أي مالكم أىّ إله غيره فكلمة مِنْ لاستغراق النفي وشموله ؛ لأن الألوهية تقتضى الانفراد بالخلق والتدبير ، وأن يكون المعبود واحدا في ذاته وصفاته ليس كمثله شئ ، وقد كانوا يعرفون ذلك ، فكيف يكون غيره ، ولكنهم فعلوا غير المعقول وغير ما يوجبه العقل السليم ، ولذا قال : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ وكلمة إِنْ نافية ثم جاء بعدها الإثبات بكلمة إِلَّا أي أنتم مقصورون على الافتراء والكذب المقصود بعبادتكم أوثانا لا تضر ولا تنفع ولا تتكلم ولا تتحرك .