محمد أبو زهرة
3714
زهرة التفاسير
العبرة في القصة قال تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ] تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) الإشارة إلى القصص الحكيم من قصة نوح عليه السلام ، وهي أنباء عظيمة أي أخبار ذات شأن وخطر ، وقوله تعالى : ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا لأنهم كانوا أميين ليس عندهم من يدرس ، ولا عندهم كتب تكتب ، ولم يكونوا أهل كتاب نزل فيها كالتوراة والإنجيل يعلمون علم النبوات منه قبل هذا ، وقد علمت ما في هذه الأنباء من عبر وكيف جاهد نوح في الدعوة إلى اللّه ، وكيف عانده قومه وكيف عابوا دعوته كما عاب قومك دعوتك ، وأن الذين ابتدءوا بالاستجابة هم الضعفاء من عبيد وفقراء ، وكيف كانت آية اللّه بالفلك المشحون ، وانهمار الماء من السماء ، وتفجير الأرض عيونا ، حتى كان الغرق وسارت السفينة في موج كالجبال وكذلك كان عاقبة المكذبين . فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، إذ ترتب على القصص الحق وما فيه من معاندة الكافرين ونزول آية اللّه فيهم بالإغراق - الأمر بالصبر حتى يرى آية اللّه في المشركين من قريش ، وإنها آتية لا محالة ، وإن كانت المجاهدة حتى صارت كلمة اللّه هي العليا . وفي قوله تعالى : الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ إشارة إلى أن التقوى هي السبب في حسن العاقبة ، والنصر المبين لمن خاف واتقى ، والخزي لمن ضل وشقى . وفي الآيات إشارة لأمرين : الأمر الأول : الصبر وألا يأخذه ما هم عليه من مظاهر القوة والغرور .