محمد أبو زهرة

3710

زهرة التفاسير

فكانت صناعتها معجزة ، وإغراقهم معجزة ، ونجاة من نجا معجزة وكل ذلك صار مرئيا للعيان . حمل نوح عليه السلام . من كل زوجين اثنين وحمل أهله ، إلا من سبق عليه القول منهم وهو ابنه ، وحمل من آمن ، وذكر سبحانه أن الذين آمنوا كانوا عددا قليلا . وقد ذكر في الأخبار أن السفينة كانت ضخمة كأنها مدينة تسير في البحر ، وروى أن طولها مائتا ذراع وألف ، وعرضها ستمائة ذراع وارتفاعها ثلاثون ، واللّه أعلم ، وبعد صنعها أمر نوح بتكليف من ربه بأن يركبوا . وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) . ركب نوح وما معه وأهله ، ومن معه ممن آمن واتبعه ، ومن بعد ركوبهم كان الغرق بالماء الذي جاءهم من حيث لا يحسبون ، جاءهم الماء من السماء والأرض ، جاءهم من السماء فانهمر المطر ، وجاء من عيون الأرض كما ذكر سبحانه في سورة القمر : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) [ القمر ] . وهكذا نجد مجموع آيات القرآن الكريم فيها القصة كاملة ، لكن كل جزء ذكر في موضع عبرته ، ولا تكاد نجد تكرارا ، إنه كلام العزيز الحميد الذي أحاط بكل شئ علما . بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها أي بسم اللّه تعالى من وقت جريها إلى وقت رسوها ، وهناك قراءة بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر الذنوب لعباده المؤمنين برحمته ، ثم وصف حال الفلك فقال تعالى : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي