محمد أبو زهرة

3703

زهرة التفاسير

في سياق القصة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 32 إلى 35 ] قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) قال تعالى في المجاوبة بينهم : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) . لم يئن نوح عليه السلام عن دعوتهم وملاينتهم وأخذهم بالرفق حتى أعلنوا مجافاته وقالوا : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فسموا دعوته إلى الحق جدالا يقصد به الغلب في البيان ، وما هو إلا ناصح أمين يريد الهداية والإرشاد إلى الطريق الأقوم ، ولكنهم لا يريدون رشادا بل أرادوا تحديا ، ولذا قالوا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ لقد أنذرهم بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاستعجلوا العذاب ولم يستعجلوا العظة والاعتبار والهدى ورفع الضلال . وما كان العذاب في قبضة نوح ، إنما هو بيد اللّه ينزله في الوقت الذي يعلمه سبحانه وتعالى مناسبا ، لذا قال : قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) .