محمد أبو زهرة
3692
زهرة التفاسير
أي أن الكفر بالبعث جعلهم لا يؤمنون إلا بالدنيا وزينتها وظنوا أنها وحدها هي الحياة مما أدى بهم إلى هذا الغباء وهذه اللجاجة فيه . وقد أكد سبحانه كفرهم بالبعث واليوم الآخر وأنه لا حساب ولا عقاب ، أكده أولا بالضمير وهو قوله تعالى : وَهُمْ وتكراره في قوله تعالى : هُمْ كافِرُونَ وأكده بالجملة الاسمية . وذلك ضلالهم وهو الضلال البعيد ، وأنهم بغوا وطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وحسبوا أنهم الغالبون وأنه لا يعجزهم أحد وذلك سر طغيان الطغاة . لذا قال تعالى ما يفيد أنهم أعجزوا العباد فلن يعجزوا رب العباد . أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) . الإشارة إلى الذين يصدون عن سبيل اللّه تعالى ويبغونها عوجا ويريدون أهلها معوجين غير سائرين في الجادة ، والإشارة إلى الموصوفين بصفات تدل على أن هذه الصفات سبب لما يقومون به من تحد للّه تعالى ، ولذا قال سبحانه : لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ، أي لم يكونوا معجزين للّه عن أن ينزل بهم ما أنزل بمن سبقهم بجوائح ما حقة كخسف في الأرض أو رجفة أو ريح صرصر عاتية أو حرب مجلية مخزية ، والمعنى أنهم لم يكونوا بحالهم وكينونتهم معجزين اللّه في الدنيا ، فاللّه هو القهار والغالب على كل شئ فلا ولى لهم يقاوم إرادة اللّه تعالى فيهم ، ولذا قال تعالى : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أي ما كان لهم أولياء يعاندون اللّه تعالى فيما يريد فيهم ويقاومون إرادته ، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى : مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنها تدل على المضادة لما يريد اللّه سبحانه وتعالى فهم لا يستطيعون نصرتهم ولا منع العذاب عنهم ، قالوا بمعنى النصر المانع وكلمة مِنْ في قوله تعالى : مِنْ أَوْلِياءَ لتعميم النفي أي ما كان لهم أي ولى من الأولياء .