محمد أبو زهرة
3688
زهرة التفاسير
اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » « 1 » . وقد قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى . . . ( 13 ) [ الشورى ] . قال تعالى : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ إشارة إلى الذين على بينة ويؤمنون بموسى عليه السلام ، فرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم جامعة للرسالات كلها ، كما قال تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) [ البقرة ] . وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ الأحزاب جمع حزب ، وهو من يحزب لفكرة أو لقوم أو لعصبية غير مؤثر الحق في ذاته إنما يؤثر من يتعصب له حقا كان أو باطلا وإن التحزب كالتعصب يعمى عن الحق وهو يعمى ويصم ، لا يطلب الحق في ذاته إنما يطلب على هوى من يتعصب لهم ، والأحزاب يصح أن تفسر في موضوع الآية الكريمة بأنها القبائل المتعصبة المتجمعة لمحاربة الحق وكانت القبائل كذلك ، وسماهم القرآن الأحزاب لأنهم تجمعوا متحزبين ضد الدعوة الإسلامية وذهبوا في غزوة الأحزاب ليقتلعوا الإسلام من المدينة فخاب فألهم وطاش سهمهم وارتدوا خاسرين بريح كريح ثمود ، والذين كفروا به من الأحزاب لا يؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يؤمنون بموسى عليه السلام ويهددهم اللّه تعالى بقوله : فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فالنار مكان تنفيذ وعد اللّه تعالى فيهم ، وقوله تعالى هذا لا يخلو من تهكم لاذع بهم ؛ لأنهم كانوا يرجون رحمة ، فإذا بهم يلقون عذابا وكأنهم عقدوا موعد اللقاء فخاب ظنهم وكانت النار موضعه .
--> ( 1 ) رواه أحمد : أول مسند الكوفيين - حديث أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه ( 68 . 19 ) .