محمد أبو زهرة

3679

زهرة التفاسير

بلاغته وانسجام عباراته وتوافق فواصله من غير سجع مرهق للمعاني ، ولا جفوة في الألفاظ . لقد تضمن اعتراضهم أمرين ، إنكار أن يكون القرآن معجزة ، والثاني أنه مفترى وليس نازلا من اللّه تعالى ، ولقد اتجه الرد عليهم إلى إعجازهم وعجزهم ، لأنه الأمر الذي أنكروه ابتداء . فقل لهم يا محمد أن يأتوا بعشر مفتريات ، واختلقوها اختلاقا لتكون على النهج الذي جاء به القرآن فإنكم أرباب البيان وأهل الفصاحة واللسان ، واجعلوا الحكام في هذا الأمر منكم ممن يلغون لغوكم وينكرون الإعجاز مثلكم ، وقوله من دون اللّه تعالى يعنى غير اللّه من أمثالكم ممن يضادون اللّه تعالى ويعادونه ولا تتقيدوا بواحد أو اثنين بل ادعوا من استطعتم عددا وقوة وعلما بأساليب البيان إن كنتم صادقين في أنه ليس بمعجز وأنه ليس من عند اللّه وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فأنتم الكاذبون . ( الفاء ) في قوله تعال : فَأْتُوا تفصح عن شرط مقدر يناسب ما بعده ، والتقدير ، فإن كان افتراه كما ادعيتم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات إن كنتم صادقين في ادعائكم افتراءه ، وما هو بمفترى فلستم صادقين . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) . ( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، تحداهم بأن يأتوا بمن يحكم في هذا الأمر بأن يأتوا بعشر مفتريات ، ثم يوازنوا بين القرآن وما جاءوا به فإن لم تستجيبوا فقد قامت الحجة ، والاستجابة طلب الإجابة ، ويراد بها التحدي للإجابة ، والإجابة بقوة ، والضمير في قوله تعالى : لَكُمْ للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولمن اتبعه ، وذكر المفسرون أنه قد يكون للنبي وحده مخاطبا بضمير الخطاب للجمع تضخيما وتعظيما لشأنه ، ولكن لم يعهد ذلك في القرآن كثيرا ، وإن كان صلى اللّه عليه وسلم في المقام الأعلى عند اللّه فهو صفيه وحبيبه وخاتم النبيين . ويتضح هنا أمران :