محمد أبو زهرة

3673

زهرة التفاسير

لا ييأس منها إلا القوم الكافرون . وكان القول : كَفُورٌ ؛ لأنه لا يرجو اللّه ولا يؤمن بما عنده . الملاحظة الرابعة : جواب القسم في قوله تعالى : إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ فيه تأكيد لعمق يأسه واستيلائه عليه وكفره ، وكان التأكيد بصيغة المبالغة وباللام وبالجملة الاسمية وب « إن » المؤكدة . وكل ذلك لأنه مادي لا يؤمن إلا بالمادة ولا يرجو ما عند اللّه الذي يعطى ويمنع ويعز ويذل ، وهذا حال الإنسان الذي لا يؤمن إلا بالدنيا ، إذا كان المنع بعد العطاء . أما حاله في النعماء بعد الضراء فقال تعالى فيه : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) . ( اللام ) ممهدة للقسم وما قلناه في قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ، يقال هنا ، والنعماء هي النعمة السابغة ، والضراء ما يضر في الجسم أو المال ويصيب النفس فيوجد بأسا وضرا لا يرجى زواله عند غير المؤمن . جواب القسم لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ، وكان جواب القسم لدخول اللام ، والتأكيد بنون التوكيد الثقيلة ، والقسم واللام ذاته تأكيد . والسيئات الأمور التي ساءته والتعبير بالماضي دليل على تأكيد الذهاب ، وهو لا يسند ذلك للّه ، بل يذكره من غير إسناد للمنعم وكأنه جاء عفوا من غير مسبب الأسباب ومقدر الأقدار . ومن قوله تعالى ، إنه يفرح بذلك ويفاخر به فقال : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ أي إنه يغمره الفرح فينسيه ما كان فيه من ضراء وما أصابه من شقاء .