محمد أبو زهرة
3657
زهرة التفاسير
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا . . . ( 92 ) . لكن قومه عاندوا واستمروا في جحودهم فأنذرهم . . . سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) ، ثم ينجى اللّه تعالى شعيبا والذين آمنوا معه وتأخذ الصيحة الذين ظلموا وتلك عاقبة المكذبين . . . أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) ثم جاء ذكر موسى عليه السلام مع الطاغية فرعون في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) . العبرة من القصص الحكيم بيّن سبحانه العبرة من هذا القصص وأنه كان غيبا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) ، أي تقادم أثره كالزرع المحصود ، وإن هؤلاء أخذوا بذنوبهم فما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، وأن آلهتهم التي عبدوها من دون اللّه ما أغنت عنهم وما زادتهم إلا هلاكا . وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) . وإن في ذلك عبرة لمن خاف عذاب الآخرة ، ذلك اليوم المشهود الذي أخر لأجل محدود يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) . ثم بيّن سبحانه مآل الذين كفروا وشقوا ففي النار ، لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك . كما بيّن سبحانه الذين سعدوا وهم أهل الإيمان فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) أي غير منقطع .