محمد أبو زهرة

3649

زهرة التفاسير

سورة هود تمهيد : عدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة ، كلها مكية إلا ثلاث ، الآية الثانية عشرة ، والسابعة عشرة ، والرابعة عشرة بعد المائة . ابتدئت السورة بالحروف المعجمة ، التي ذكرنا من قبل أنها من المشتبهات التي لا يعلم علمها إلا اللّه تعالى ، وذكرنا ما نظنه حكمة في ابتداء السور بها ، وأنها في أكثر أحوالها يكون ذكر الكتاب والتنويه بأمره مما جعل بعض العلماء يقول : إنها أسماء للكتاب نفسه ، وقد قال اللّه تعالى من بعد الحروف . . . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) . ومن بعد ذكر القرآن وأحكامه ذكر القصد الأسمى من الدين وهو عبادة اللّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) ، ثم طلب الاستغفار والتوبة وهي سبيل اللّه تعالى وسبيل الاستجابة ، وأن الإيمان باللّه وصدق الإخلاص يأتي بخيرى الدنيا والآخرة ، وأن الإقامة في الدنيا إلى أجل مسمى عند اللّه . . . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) لكنهم يكفرون بالرجوع إلى اللّه تعالى ويصرفون صدورهم عنه ويستخفون منه ، واللّه تعالى يعلم ما يسرون وما يعلنون ويعلم كل ما في الوجود وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) ؛ وذلك لأنه الخالق لكل شئ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . . . ( 7 ) . ومع أنه الخالق المبدع فإنه سبحانه وتعالى يذكر بالبعث . . . وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا