محمد أبو زهرة

3647

زهرة التفاسير

ولذا قال سبحانه : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، أي جاءكم الأمر الثابت في ذاته وبأدلته وبراهينه من رسول منذر ومبشر وقرآن مبين فيه تكليفات اللّه تعالى الهادية إلى سواء السبيل والداعية إلى الخير المبينة لطريقه والتي هي في ذاتها رشاد لمن أرادها طريقا مستقيما لا عوج فيه ، فمن اهتدى بهدى هذا الحق فسمع وأطاع فإنما يهتدى لنفسه ، أي نفع بالهداية نفسه إذ هي الخير كله ، واللّه غنى عن عباده ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لا عمل عليه إلا أن يبشر ، ومن ضل فإنما يضل على نفسه بسلكه الغواية وتركه طريق الهداية بعد أن بدت الأعلام واضحة هادية ، وعاقبة الضلال تعود عليه إذ يسير في متاهة الباطل والفساد ومغبة ذلك عليه وحده . ويقول صلى اللّه عليه وسلم بأمر ربه : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فينفى أنه وكيل وقد وكل إليه أمر المحافظة عليهم . والباء في قوله : بِوَكِيلٍ لاستغراق النفي ، أي لست عليكم حفيظا قد وكل إلىّ أمركم - بأي حال من الأحوال - إنما أنا مرشد . كما قال تعالى : . . . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . . ( 48 ) [ الشورى ] ، وقد بلغت ، وكما قال تعالى : . . . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) [ الرعد ] . وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) . جعله اللّه قدوة في اتباع الوحي وهو له ابتداء ولمن تبعه من المؤمنين ، ولقد أمرهم سبحانه وتعالى بأمرين هما : خلاصة الحكمة ، والدعوة المحمدية ، ونوه سبحانه بأمر ثالث هو الخضوع لحكم اللّه تعالى وإليه المآل . الأمر في قوله تعالى : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ هو التكليفات الشرعية كلها والإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .