محمد أبو زهرة

3644

زهرة التفاسير

تكون من المشركين ، وقوله تعالى : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ معطوف على قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . وهكذا كان النهى عن الشرك بعد الأمر بالإيمان وإقامة الوجه للّه بلا ميل ، ذلك لأن الشرك يدخل إلى النفس من مسارب شيطانية كثيرة يحسبها الناس صغائر وهي كبائر ، فالمرآة في العبادات شرك ، والخضوع للحكام والأمراء في معاصيهم شرك ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من تصدق يرائى فقد أشرك ، ومن صلى يرائى فقد أشرك » « 1 » . وقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون ] . وقد كان تأكيد النهى عن الشرك بنون التوكيد الثقيلة وقد عطف على ذلك قوله تعالى : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) . تَدْعُ الدعاء هنا العبادة والضراعة وهذا معطوف على وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أي غير اللّه تعالى وهي الأوثان التي جعلتموها أندادا للّه مستحقة للعبادة ، وقد وصفها سبحانه بحقيقتها الثابتة فقال : ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ أي أنها في ذاتها لا تنفعه ولا تضره ، وجعل الخطاب بالنفع والضرر لمن يدعوها إشارة إلى أنهم تركوا ما ينفع ويضر إلى ما لا ينفع ولا يضر ، وذكر هذه الحقيقة فيه تعليل للنهي عن عبادتها ؛ لأنه إنما يعبد الجدير بالعبادة ويوفى الشكر لمن ينفع ويخشى عذابه ، أما الأوثان فلا نفع فيها يرتجى ولا ضرر منها يتقى .

--> ( 1 ) رواه أحمد ، وقد سبق تخريجه .