محمد أبو زهرة

3640

زهرة التفاسير

وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ، ما نافية ، والآيات هي الدلائل التي أشرنا إلى بعضها ، والنذر جمع نذير وهو الرسول . . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) [ فاطر ] . والمعنى أنه لا تنفع الآيات والنذر نفعا فيه غناء عن قوم لا يؤمنون ، أي أن اللّه سبحانه أقام الآيات كافيه وأردفها بالرسل مبشرين ومنذرين ولا ينفع هذا كله قوما لا يؤمنون ، أي قوما ضلوا سواء السبيل وسلكوا طرائق الشيطان ، لا يُؤْمِنُونَ ليس من شأنهم الإيمان بل اضطربت عقولهم وقلوبهم ونفوسهم وأنهم لا يفقهم إلا قارعة تنزل بهم فهل ينتظرونها . فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) . يراد بالأيام هنا الوقائع ، وما نزل بالأمم قبلهم من خسف وريح وحاجب من السماء ، و ( الفاء ) في كلمة فَهَلْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي أنه يترتب على استمرارها في غوايتهم وضلالهم أنهم لا ينتظرون إلا قارعة مثل الذين مضوا قبلهم . والاستفهام إنكاري لإنكار الوقوع بمعنى النفي ، أي لا ينتظرون إلا أن يقع مثل ما وقع للذين مضوا من قبلهم ممن عاندوا في الحق وحاربوه وفتنوا أهله قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ أمر اللّه نبيه أن يخاطبهم منذرا مهددا . إن كل نبي بعث في قومه ، أما محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد بعث للناس كافة الأحمر والأسود ، ومن عاصروه والأجيال من بعدهم وهو خاتم المرسلين . والنص في الآية الكريمة يستدل منه إلى أنه سينزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم كريح أو خسف أو غرق ، ولكن الآية التي قرعت حسهم وأذهلتهم في باطلهم هي الحرب العادلة منعا للفتنة وفتحا للدعوة حتى صارت كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى .