محمد أبو زهرة

3627

زهرة التفاسير

ضاق فرعون ذرعا ببنى إسرائيل ، ومع أن الآيات توالت عليه حتى بلغت تسعا ، ومع كل هذا أراد الفتك ببنى إسرائيل ، وكان موسى قد تبوأ لقومه مكانا يقيمون فيه شعائر دين التوحيد فأمر اللّه نبيه - عليه السلام - أن يضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، وكانت الفروق اثنى عشر فرقا بقدر عدد أسباطهم فاجتازوه وأتبعهم أي أدركهم ولاحقهم وقد أعد العدة لإبادتهم ، وحسب أنه ناج مثلهم من الغرق فانطبق البحر عليه فأغرقه ومن معه . وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ أي اجتازوه بأمر اللّه تعالى وعنايته بهم فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً أي لاحقوهم بغيا من عند أنفسهم وعدوا حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ذهب عنه غروره ساعة أن أدركه الغرق وبان ضعفه وتكاثرت عليه آيات اللّه التي جاءته على يد موسى وأخيه فآمن ساعة الموت حيث لا يقبل الإيمان : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) [ النساء ] . وقد بين اللّه تعالى لفرعون أن إيمانه غير مقبول آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) الاستفهام للتوبيخ على تأخره وقد آمن حيث لا ينفع