محمد أبو زهرة
3625
زهرة التفاسير
وحده وتقيمون فيها الصلاة ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مصلى ؛ ولذا قال سبحانه بعد ذلك : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، أما إلى أية جهة يتجهون ، فلم تعرض الآية لذلك ، وقيل : كانوا يتجهون إلى الكعبة وبعضهم قال : إلى بيت المقدس . وإني أرى أن المراد بأن تكون بيوتهم قبلة هو أن يعلمها بقية بني إسرائيل فيتجهون إليها ويأرزون نحوها فيجتمعون فيها وتكون لهم حوزة يتحيزون إليها . والجميع أمروا بإقامة الصلاة ، ثم قال تعالى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ، أي أن من يؤمن منهم له البشرى في الدنيا والآخرة وأن اللّه ولى المؤمنين . وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) . علم نبي اللّه موسى - عليه السلام - أن بني إسرائيل تبهرهم المادة وتستهويهم زخارف الدنيا ووافقه على رأيه أخوه وردفه هارون ، ورأيا أن طغيان فرعون كان سببه ما في يده من أموال وزخارف وما تحت سلطانه من كنوز الأرض ، فقد كان ملكه يمتد إلى الحبشة وما فيها من جبال ووهاد قد ضمت في بطونها معادن وذهبا وفلزات الأرض ، فقال موسى : رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ أعطيت فرعون وأشرافه الذين يعاونونه ويمالئونه في ظلمه وبغيه ، زينة وأموالا في الحياة الدنيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، اللام هنا لام العاقبة ، أي كانت عاقبة هذا الإيتاء وذلك التمكين في الأرض أن يضلوا عن سبيلك بالكفر والظلم والعتو والطغيان ، وألا يراعوا حقا ، وأن يدعى فرعون أن له ملك مصر ، وأن هذه الأنهار تجرى من تحته ، ويرجو موسى ربه ضارعا أن يزول عنهم ما سبب طغيانهم . رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ الطمس هو المحق ، أي امحق أموالهم لا تجعلها صالحة لأن ينتفعوا بها وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اجعل قلوبهم تذوق الشدة المريرة فمن