محمد أبو زهرة

3611

زهرة التفاسير

وفي قوله تعالى : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً تصوير صادق لقولهم فهم يقولون إن اللّه تعالى أراد أن يكفر عن سيئة آدم التي لحقت الخليقة فأنزل ولده إلى الأرض ليكفر عن خطيئة الخليقة بصلبه فداء عنهم ، وقوله تعالى يشير إلى ذلك إشارة بينة واضحة ، وإنهم بذلك القول الأحمق الغريب يمسون الذات العلية فيحسبون أن اللّه يحتاج إلى الولد كما يحتاج البشر ، ولذا قال سبحانه ردا لقولهم : سُبْحانَهُ ، أي تنزهت ذاته العلية ، هُوَ الْغَنِيُّ إشارة إلى بطلان أقوال هؤلاء الذين لم يقولوا إن اللّه فاعل مختار ، وقد بين سبحانه أن كلامهم ادعاء لا دليل عليه وافتراضات فرضتها الوثنية الرومانية والفلسفة اليونانية ، ولذا قال سبحانه : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا والسلطان هو الحجة ، والقرآن الكريم يستعمل كلمة السلطان في معنى الحجة ؛ لأن الحجة الباهرة توجد بسلطان من الحق على الباطل ، وسلطة الحق أقوى وأبعد من سلطة الطغاة الظالمين وإن كان ذلك مجاز من أبلغ الكلام . وإذا كانوا لا حجة لهم فقد قال تعالى في قولهم هذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ والاستفهام للتوبيخ ورميهم بالجهل أولا ، وبالكذب على اللّه ثانيا ، وبمخالفتهم لكل منطق وعقل ثالثا ، وقد جاء في قوله تعالى في نفى الولد : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) [ مريم ] . إنهم يقولون على اللّه ما لا يعلمون ويصفونه بما لا يليق ويفترون على اللّه تعالى الكذب ، وقد ذكر سبحانه عاقبة ذلك فأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالرد . قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) . أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ليبين لهم مغبة من يفترى الكذب في قولهم اتخذ اللّه ولدا ، وأن الأصنام شفعاء للّه بقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ،