محمد أبو زهرة
3602
زهرة التفاسير
ثم يقول سبحانه : . . . لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . . ( 3 ) [ سبأ ] . وقد تساءل الزمخشري عن تقديم السماوات على الأرض في هذه الآية ؛ لأنه سبحانه قدم الأرض في الآية من سورة يونس ، فقال الزمخشري : « من حق السماء أن تقدم على الأرض ، ولكنه سبحانه لما ذكر شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم فلزم تقديم الأرض ، وفوق ذلك أن التكليف والحساب والإنذار والتبشير على أهل الأرض ولا يعرف لأهل السماء إلا في علم التكليف ، ولأن الأرض خلق منها الذين يحاسبون وإليها يعودون واللّه تعالى عليم بكل ما في الوجود » . أولياء الله [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 62 إلى 65 ] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) ذكر سبحانه وتعالى أنه ناصر أولياءه ، وأن مآلهم النعيم لا يخافون ولا يحزنون : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) . ولىّ اللّه هو المحب للّه المطيع لأوامره المجتنب نواهيه ، ويكون اللّه تعالى في قلبه دائما ، لا يتحرك إلا في حب اللّه رجاء رضاه أولا ، ورحمته ثانيا ، واتقاء