محمد أبو زهرة
3595
زهرة التفاسير
القسم الأول - الدعوة إلى كل خير والإبعاد عن الشر والزجر ، وضرب الأمثال في القصص القرآني الحكيم ، والتربية النفسية بالعظة والاعتبار ، كما قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . . . ( 111 ) [ يوسف ] . ونسب سبحانه الموعظة إلى نفسه فقال : مِنْ رَبِّكُمْ وذكر الرب في هذا المقام إشعار بأنها في التربية الربانية الحكيمة لمن اتعظ واعتبر وأدرك وفقهت نفسه إلى الحقائق ووعاها . القسم الثاني - أنه مما اشتمل عليه القرآن أنه شفاء لما في الصدور ، كما قال تعالى : وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ فإذا كانت الموعظة تقتضى واجبا إيجابيا هو تربية وتهذيب وإنشاء ، فالشفاء كشف وإزالة لأدران الأمراض النفسية من حسد وحقد وتباغض وتنازع وخوف تبتدئ في الصدور وتنته إلى أن تكون أسقاما في المجتمع البشرى تفسد بناءه وتقوضه ، وكل هذا داء يحتاج إلى دواء ، وفي القرآن الكريم ذلك الدواء الذي يكون به الشفاء . القسم الثالث - هو الهداية فقال سبحانه : وَهُدىً أي أن فيه الهداية إلى الطريق المستقيم ، وهو صراط الذين أنعم اللّه عليهم فسلكوا الطريق الأقوم وبعدوا عن الشرك والضلال والاعوجاج ، وساروا على هدى من اللّه استقامت به قلوبهم وألسنتهم وكان منهم المجتمع الكامل القويم لا عوج فيه ولا التواء عن القصد السوى . القسم الرابع - وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ هو ما في القرآن الكريم من رحمة ، والرحمة هنا هي الشريعة المنظمة لمجتمع المؤمنين الذي يأخذ بها كل ذي حق حقه ، ويرتدع بها الظالم ، ففي شرائعها الإيجابية رحمة بالناس وكل نظمها رحمة وفي شرائعها الناهية رحمة ؛ لأنها تنقية من الفساد ودفع لظلم الآحاد ، وإذا كان الظلم شقاء فدفعه رحمة وسعادة ، وإن العقوبات الزاجرة التي شرعها الكتاب الحكيم رحمة ، وإنه من الرحمة أن يؤخذ المجرمون بجرائمهم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من لا