محمد أبو زهرة
3593
زهرة التفاسير
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) . أَلا للتنبيه إلى عظم ما يجيء بعدها لدلالته على القدرة القاهرة والسلطان الظاهر . إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من نجوم ذات أبراج ، وأرض ذات جبال ، ومعادن ، وأحياء وغير ذلك ، وأن من يملك شيئا يحكمه ويكون في قبضة يده ينظمه بحكمته وعدالته ، وأنه يبدأ الخلق ثم يعيده وإن الحساب أمر ثابت ، وإن اللّه لا يخلف الميعاد ، وإن موعده حق لا يقبل التخلف . وفي الكلام إخبار مؤكد من اللّه تعالى أن وعده حق ، فقال سبحانه بعد بيان ملكيته المطلقة للكون وما فيه وقدرته : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وهذا تأكيد من اللّه تعالى مؤكد بإضافته إلى اللّه تعالى العلى الأعلى . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الاستدراك هنا لمخالفة المخالفين بعد تأكد الخبر من فم الأمين الصادق ومن اللّه تعالى ، وذلك يوجب التصديق والإذعان والإيمان وحكم على الكثرة لا على الجميع ؛ لأن الذين لا يعلمون الحق وأخذوا بالمادة هم الأكثرون كقوله تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . ( 116 ) [ الأنعام ] . ولقد قرب اللّه تعالى البعث بأمر يرونه كل يوم ، فقال تعالى : هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) . الضمير في كلمة هُوَ يعود إلى لفظ الجلالة مالك السماوات والأرض والمدبر لهما يُحيِي وَيُمِيتُ يخلق من الميت حيا ، ويخرج من النواة الجامدة حبا ناميا ، يأتي بالزرع حبه متراكب ثم يصير غثاء أحوى فيكون في ذلك حطام ، ويميت الإنسان فيصير ترابا ، وهكذا المثل المستمر في الوجود بين إحياء وإفناء ، وأن من يفعل ذلك قادر أن يعيد الأموات أحياء ويبعثهم .