محمد أبو زهرة

3581

زهرة التفاسير

في بيان ظنونهم نحوها وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) [ الروم ] . كما يقول سبحانه : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) [ طه ] ، وكل ذلك يصور إحساسهم بقصر الدنيا يوم تقوم الساعة . وفي قوله تعالى : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً الدليل على أنه سبحانه يحشرهم بأقل ما يمكن من الزمن وأن حشرهم ليس عسيرا حتى يأخذ زمنا عند الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهم يحسون الدنيا الفانية شيئا قصير الأمد ، ساعة من نهار ، أو يوم في تقدير أمثلهم طريقة . ثم يقول تعالى : يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ التابعون والمتبوعون ، الذين ضلوا والذين أضلوا الفقراء ، الذين سخروا منهم والساخرون . عندئذ يدرك الذين كذبوا بلقاء ربهم ما خسروه بسبب طغيانهم في الدنيا واستهزائهم وقولهم لكل نبي ما نراك اتبعك إلا أراذلنا ، ولذلك بيّن سبحانه أنهم رأوا وعاينوا مقام التابعين للحق كما عاينوا دركهم في الجحيم . قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ خسروا لأنهم ضلوا واشتروا الضلالة بالهدى والحياة الدنيا بالآخرة ، لم يقدموا لأنفسهم فخسروا خسرانا مبينا ، ختم اللّه تعالى الآية بالخسارة العظمى التي أدت إلى الخسائر كلها بقوله تعالى : وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فنفى عنهم الاهتداء نفيا مؤكدا وبقي الضلال المؤكد . ثم يذكر سبحانه وتعالى ما ينزل بهم : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) .